انتهاك الهند لمعاهدة مياه السند يشكل تهديدا جادا لمزارعي باكستان

إسلام آباد: 12 –  إبريل 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية) تُعد معاهدة مياه السند واحدة من أهم الاتفاقيات الدولية للمياه في جنوب آسيا، وقد تم توقيعها عام 1960 بين باكستان والهند بوساطة وضمان البنك الدولي، بهدف تنظيم استخدام وتوزيع مياه الأنهار بين البلدين، حيث بدأت المعاهدة مجرد إطار تقني لتقاسم المياه، لكنها في الواقع شكّلت شريان حياة لقطاع الزراعة وأمن المياه في باكستان، فاقتصاد باكستان يعتمد أساسًا على الزراعة، إذ …

إسلام آباد: 12 –  إبريل 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية)

تُعد معاهدة مياه السند واحدة من أهم الاتفاقيات الدولية للمياه في جنوب آسيا، وقد تم توقيعها عام 1960 بين باكستان والهند بوساطة وضمان البنك الدولي، بهدف تنظيم استخدام وتوزيع مياه الأنهار بين البلدين، حيث بدأت المعاهدة مجرد إطار تقني لتقاسم المياه، لكنها في الواقع شكّلت شريان حياة لقطاع الزراعة وأمن المياه في باكستان، فاقتصاد باكستان يعتمد أساسًا على الزراعة، إذ تعتمد نحو 90٪ من الأنشطة الزراعية على نظام الأنهار، ولهذا السبب تُعد المعاهدة العمود الفقري لاستدامة المياه في البلاد، وبحسب الرئيس السابق لمجلس البحث الزراعي الباكستاني الدكتور يوسف ظفر فإن معظم المياه التي تتدفق عبر نظام الأنهار في باكستان تأتي من الأنهار الجليدية واحتياطيات الثلوج في سلاسل جبال الهمالايا وقراقرم وهندوكش، ومع ذوبان الجليد خلال الأشهر الأكثر دفئًا، تتدفق المياه عبر حوض نهر السند لتصل إلى شبكة الري الواسعة في باكستان، مما يروي ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية، لكن الملاحظات العلمية الحديثة كشفت عن اتجاهات مقلقة؛ إذ انخفض حجم الأنهار الجليدية في هذه المناطق بنحو 13٪ بين عامي 2000 و2021 بسبب تغير المناخ، وفي وقت تتقلص فيه احتياطيات الجليد وتصبح تدفقات المياه أكثر عدم يقين، فإن أي خطوة أحادية تعطل ترتيبات تقاسم المياه القائمة قد تؤدي إلى عواقب خطيرة على التقويم الزراعي في باكستان، وفي هذا السياق، أثار تعليق الهند الأحادي لالتزامات المعاهدة في أبريل 2025 مخاوف كبيرة بين الخبراء الزراعيين، فحتى الانخفاض البسيط في إمدادات المياه يؤثر بشكل كبير على نمو المحاصيل وإنتاجيتها، ومع اقتراب العالم مما يصفه الخبراء بمرحلة “الإفلاس المائي”، فإن التدخل السياسي في التدفق الطبيعي للأنهار الغربية — السند وجيلوم وتشيناب — يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في باكستان، وأشار الدكتور يوسف ظفر كذلك إلى أن اتفاقيات المياه في العصر الحديث لم تعد مجرد آليات لتقسيم كميات المياه، بل يجب النظر إليها كأطر لحماية الأنظمة البيئية بأكملها، فالمياه لا تدعم الزراعة فحسب، بل تحافظ أيضًا على التوازن البيئي، وتغذية المياه الجوفية، والاستدامة طويلة الأمد، وأضاف أن باكستان تدير أحد أكبر أنظمة الري في العالم، إذ تعتمد سنويًا على نحو 140 مليون فدان قدم من المياه، وتدعم هذه الشبكة الضخمة موسمي الزراعة الرئيسيين — ربيع وخريف — مما يمكّن المزارعين من زراعة محاصيل أساسية مثل القمح والأرز والقطن وقصب السكر، وإذا تم انتهاك معاهدة مياه السند أو تعطّل التدفق الطبيعي للأنهار الغربية، فإن العواقب لن تقتصر على نزاع دبلوماسي، بل ستمتد مباشرة إلى الاقتصاد الزراعي في باكستان وإنتاج الغذاء وسبل العيش في المناطق الريفية.

مزید خبریں