إسلام آباد: 02 – أبريل 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية) حظيت مبادرة النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، التي طرحتها الصين وباكستان، باهتمام دولي واسع منذ اقتراحها في 31 مارس. جاءت المبادرة في منعطف حاسم، حيث يقف الصراع عند مفترق طرق بين "الحرب أو وقف إطلاق النار" - وسط أزمة مضيق هرمز واضطرابات سلاسل التوريد العالمية - وهي مبادرة مناسبة للوقت الراهن، وعملية، وبنّاءة للغاية. وتُجسّد المبادرة …
مبادرة النقاط الخمس بين الصين وباكستان: نهج عقلاني لتحقيق السلام
إسلام آباد: 02 – أبريل 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية)
حظيت مبادرة النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، التي طرحتها الصين وباكستان، باهتمام دولي واسع منذ اقتراحها في 31 مارس. جاءت المبادرة في منعطف حاسم، حيث يقف الصراع عند مفترق طرق بين “الحرب أو وقف إطلاق النار” – وسط أزمة مضيق هرمز واضطرابات سلاسل التوريد العالمية – وهي مبادرة مناسبة للوقت الراهن، وعملية، وبنّاءة للغاية. وتُجسّد المبادرة بوضوح إحساس الصين بالمسؤولية كدولة كبرى، وتُبرز القيمة الفريدة للشراكة الاستراتيجية التعاونية بين الصين وباكستان في جميع الظروف، وتُعطي زخماً حيوياً لجهود وقف الأعمال العدائية. ويمكن تلخيص المبادرة في ثلاث كلمات: وقف، حوار، ضمان، وهي: الوقف الفوري للأعمال العدائية؛ بدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن؛ تأمين الأهداف المدنية؛ تأمين الممرات الملاحية؛ ووفقًا لافتتاحية صحيفة غلوبال تايمز الصادرة اليوم الخميس، فإن المبادرة ترتكز على أولوية ميثاق الأمم المتحدة. وتتناول المبادرة مخاوف إنسانية وأمنية ملحة، وتضع في الوقت نفسه الأسس لحل سياسي طويل الأمد. وتستهدف كل نقطة من نقاطها بدقة مواطن الضعف الرئيسية ومعوقات الأزمة الراهنة، مقدمةً حلاً شاملاً ومدروسًا بعناية يعالج الأعراض والأسباب الجذرية على حد سواء. ولا تمثل المبادرة الموقف المشترك للصين وباكستان فحسب، بل تمثل أيضًا التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي، ولا سيما دول الجنوب العالمي التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الطاقة وخطوط الشحن في الشرق الأوسط. وفي الوقت الراهن، أبدت كل من الولايات المتحدة وإيران استعدادًا للدخول في مفاوضات، مما يجعل المبادرة في توقيت مناسب للغاية. ومن أهم الأسباب التي جعلتها تحظى بهذا القدر من الاهتمام منذ إطلاقها هو الاعتقاد السائد بأنها أكثر من مجرد بيان نوايا، بل تحمل في طياتها إمكانية حقيقية لإعطاء زخم أكبر لتيسير المحادثات الأمريكية الإيرانية. ويعود ذلك جزئيًا إلى الدور الفريد الذي تلعبه باكستان كوسيط رئيسي، فضلاً عن النفوذ الصيني الكبير. صرح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، قبيل زيارته للصين، بأن الصين قدمت دعمها الكامل لمبادرة إسلام آباد باستضافة ممثلين عن إيران والولايات المتحدة، وهو ما سيسهم بشكل كبير في إنهاء النزاع المستمر منذ شهر. ورحب سفير إيران لدى باكستان بالوساطة الباكستانية، مثمناً “المبادرات الدبلوماسية الاستباقية القائمة على حسن النية”، ومؤكداً على الدور البناء لمبادرة النقاط الخمس. وتُعد هذه المرة الأولى التي تُطلق فيها الصين مبادرة مشتركة مع دولة أخرى بشأن النزاع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني. ويُشير الجهد الصيني الباكستاني المشترك إلى أن زخم تعزيز محادثات السلام قد تطور إلى قوة مشتركة لدول إقليمية وقوى عظمى، وهو مفتوح أمام جميع الدول المحبة للسلام. ويُساعد هذا الإطار المنفتح والشامل للسلام على حشد الأصوات العادلة للمجتمع الدولي، مما يجعل جهود الوساطة أوسع نطاقاً وأقوى تأثيراً. وبالطبع، فإن إطلاق محادثات السلام ليس بالأمر الهين، ولكن لا سبيل لتجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية إلا بجمع الأطراف على طاولة المفاوضات. تكمن قيمة مبادرة النقاط الخمس التي اقترحتها الصين وباكستان تحديدًا في كونها تضع “ضوابط” عقلانية وترسم مسارًا نحو السلام. في المفاوضات والتفاعلات الاستراتيجية المستقبلية، سيواجه أي طرف يسعى لخرق خط وقف إطلاق النار، أو استهداف المدنيين، أو إغلاق الممرات البحرية، ضغط الإجماع الدولي، والتوقعات الأخلاقية، والقواعد المنصوص عليها في هذه المبادرة. وكلما زاد عدد الدول المشاركة، ازداد الضغط على من يقوضون السلام. وقد لاحظنا أيضًا أن بعض الأصوات في المجتمع الدولي تتكهن بما إذا كانت الصين تنوي “التدخل في النزاع” أو “تقديم ضمانات أمنية”. إن هذه الادعاءات تُسيء فهم دور الصين ومبادئها. فالصين ليست طرفًا في النزاع، وقد التزمت باستمرار بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، مع التمسك برؤية للأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام. إن روايات “التدخل” أو “الضمانات الأمنية” هي، في جوهرها، نتاج تفكير المواجهة الجماعية. ولن تُحقق سلامًا دائمًا، بل قد تُزيد من تعقيد التوترات. يتطلب تحقيق وقف الأعمال العدائية في نهاية المطاف من أطراف النزاع، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، وقف العمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن والعودة إلى المسار الصحيح المتمثل في الالتزام بالقانون الدولي والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية. لا تهدف مبادرة النقاط الخمس إلى “التدخل” في النزاع، بل هي استجابة لتطلعات دول المنطقة وشعوبها، إذ تقدم خطة بناءة لتعزيز السلام وتُشكل جسراً للحوار والتواصل بين جميع الأطراف.




