إسلام آباد: 06 – أكتوبر 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية) أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالدور الذي تضطلع به باكستان كوسيط موثوق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن مصداقية إسلام آباد أسهمت في تهيئة الظروف الملائمة للمفاوضات وخفض التصعيد في أحد أخطر النزاعات في العالم، جاءت تصريحات انطونيو غوتيرش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في مقر وزارة الخارجية الباكستانية، بإسلام …
الأمين العام للأمم المتحدة يشيد بدور باكستان كوسيط موثوق بين الولايات المتحدة وإيران
إسلام آباد: 06 – أكتوبر 2026م (وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية)
أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالدور الذي تضطلع به باكستان كوسيط موثوق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن مصداقية إسلام آباد أسهمت في تهيئة الظروف الملائمة للمفاوضات وخفض التصعيد في أحد أخطر النزاعات في العالم، جاءت تصريحات انطونيو غوتيرش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في مقر وزارة الخارجية الباكستانية، بإسلام آباد اليوم، ووصف غوتيريش المبادرة الباكستانية بشأن النزاع في الخليج بأنها “مبادرة لافتة”، مؤكداً أهمية وجود دول تحظى بثقة الأطراف المتنازعة، وقال: “ما قامت به باكستان فيما يتعلق بالنزاع في الخليج، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل مبادرة مهمة، مشيراً إلى أن الثقة التي تتمتع بها إسلام آباد كانت عاملاً أساسياً في إتاحة المجال أمام مفاوضات السلام”، وأوضح غوتيريش أن الجهود الدبلوماسية الباكستانية أسهمت في التوصل إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو، وما أعقبها من وقف لإطلاق النار، إلى جانب وضع إطار للمفاوضات المستقبلية، مؤكداً أن باكستان قدمت “مثالاً بالغ الأهمية على الوساطة”، وأظهرت قيمة بناء الجسور والحوار الدبلوماسي في ظل الانقسامات الدولية العميقة، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف إلى إنهاء النزاعات والعودة إلى المسار الدبلوماسي، والاستعادة الكاملة لحقوق وحريات الملاحة وفقاً للقانون الدولي، وحذر غوتيريش من أن تركيز المجتمع الدولي على الحربين في أوكرانيا والخليج يجب ألا يحجب معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن حجم القتل والدمار الذي شهدته غزة غير مسبوق خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ودعا إلى وضع حد فوري لمعاناة الفلسطينيين والتنفيذ الكامل لخطة سلام غزة، معرباً عن قلقه إزاء أعمال العنف وقرارات الاستيطان في الضفة الغربية، محذراً من أن هذه التطورات قد تقوض حل الدولتين، وجدد غوتيريش التأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب أعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولتين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام واحترام متبادل، وفي الشأن الأفغاني، أشاد غوتيريش بالدور الإنساني الذي تضطلع به باكستان منذ عقود في استضافة اللاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن ملايين الأفغان وجدوا الحماية في باكستان على مدى عقود، وقال أن الأمم المتحدة ستعمل مع باكستان على صون مبادئ الحماية وضمان أن تكون عودة الأفغان طوعية وآمنة وكريمة، وأقر الأمين العام بالتحديات التي تواجهها باكستان في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة معالجة المخاوف الأمنية المشروعة، مع التشديد على أن التدابير الأمنية الفعالة يجب أن تتوافق مع القانون الدولي وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وحول التعددية وإصلاح مجلس الأمن الدولي
قال غوتيريش أن مجلس الأمن لم يعد يعكس بصورة كافية واقع العالم الحالي، مشيراً إلى وجود ثلاثة أعضاء أوروبيين بين الأعضاء الدائمين في المجلس، في حين لا تحظى أفريقيا بأي تمثيل دائم، الأمر الذي يثير تحديات تتعلق بالشرعية والفعالية، وانتقد حالة الشلل التي تسببت بها الانقسامات بين الأعضاء الخمسة الدائمين، مشيراً إلى أن القوى الكبرى قد تبادر أحياناً إلى نزاعات أو تنتهك القانون الدولي، ما يعزز الانطباع بأن الدول القوية قادرة على التصرف دون تحمل العواقب، ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن بما يجعله أكثر تمثيلاً وشرعية، وحث القوى الكبرى على توحيد مواقفها عندما تكون المبادئ الأساسية للقانون الدولي على المحك، مشيراً إلى حاجة الدول النامية إلى وصول أكبر إلى تمويل التنمية وتخفيف أعباء الديون والتمويل الميسر، وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بإسهامات باكستان طويلة الأمد في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، منوهاً بشجاعة الرجال والنساء الباكستانيين الذين خدموا في بعض أخطر بعثات حفظ السلام في العالم، وأشار إلى أن أكثر من 180 من حفظة السلام الباكستانيين لقوا حتفهم أثناء خدمتهم من أجل السلام الدولي، مشيداً بتضحياتهم، كما أشاد بباكستان والدنمارك لدورهما القيادي في قرار مجلس الأمن رقم 2823، الذي عزز المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، موضحاً أن 156 دولة شاركت في رعاية القرار، وهو أعلى عدد من الدول الراعية لقرار في تاريخ مجلس الأمن، وفيما يتعلق بتغير المناخ، استذكر الأمين العام غوتيرش زيارته إلى باكستان خلال الفيضانات الكارثية التي شهدتها البلاد عام 2022، مؤكداً أن باكستان لا تزال في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات تغير المناخ رغم مساهمتها بنسبة ضئيلة جداً من الانبعاثات العالمية، وثمن قدرة باكستان على الصمود ودورها في دفع الأجندة الدولية بشأن الخسائر والأضرار، إلى جانب جهودها في التحول نحو الطاقة النظيفة، وشدد في الوقت نفسه على أن الدول النامية الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ لا يمكنها تحمل هذا العبء بمفردها، وقال أن مجموعة العشرين مسؤولة عن نحو 80% من الانبعاثات العالمية، داعياً دول المجموعة إلى خفض انبعاثاتها بصورة كبيرة خلال العقد الحالي، كما دعا الدول المتقدمة إلى الوفاء بالتعهدات التي قطعتها في مؤتمر الأطراف (كوب-29)، وتوفير التمويل والتكنولوجيا وأشكال الدعم الأخرى اللازمة للدول النامية لتعزيز قدرتها على الصمود المناخي وضمان انتقال عادل، وأشاد غوتيريش كذلك بالتزام باكستان الأوسع نطاقاً بالتعددية، مؤكداً أن إسلام آباد وضعت الحوار والوساطة والدبلوماسية في صميم جهودها خلال فترة عضويتها التي تمتد عامين في مجلس الأمن، من جانبه، قال وزير الخارجية إسحاق دار أن الجهود الباكستانية أسهمت في جمع الولايات المتحدة وإيران على طاولة حوار مباشر للمرة الأولى منذ 47 عاماً، واصفاً مساهمة بلاده بأنها جهد وعمل جاد ومهم، يستند إلى مبادئ المساواة في السيادة، وسلامة الأراضي، وعدم التدخل، وتقرير المصير، والتسوية السلمية للنزاعات، وأكد إسحاق دار أن باكستان واصلت دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام في غزة، مستذكراً مشاركة بلاده إلى جانب سبع دول عربية وإسلامية أخرى في مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضحاً أن الهدف الوحيد للمجموعة كان تحقيق السلام في غزة، وهو ما أسهم لاحقاً في بلورة خطة سلام مؤلفة من 20 نقطة، وفيما يتعلق بجامو وكشمير، رحب اسحاق دار باستمرار الأمم المتحدة في الإشارة إلى إطار الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن باعتبارهما أساساً لتسوية النزاع، ودعا المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن، مشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بكشمير وفلسطين لا تزال دون تنفيذ، كما أثار إسحاق دار قرار الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند، واصفاً الخطوة بأنها انتهاك للقانون الدولي، ودعا نيودلهي إلى وقف “تسليح المياه” والوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة، وحول الملف الأفغاني أثار وزير الخارجية إسحاق دار مخاوف باكستان إزاء استمرار استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات إرهابية ضد بلاده، داعياً المجتمع الدولي إلى بذل جهود لمعالجة هذه المسألة،
هذا وجدد إسحاق دار دعم باكستان القوي للتعددية، مشيراً إلى أن بلاده سعت خلال عضويتها الحالية في مجلس الأمن إلى تعزيز التفاوض والوساطة والدبلوماسية الوقائية، مستشهداً بمبادرة باكستان بشأن قرار مجلس الأمن رقم 2788 المتعلق بتعزيز التعددية والتسوية السلمية للنزاعات، كما دعا إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية، موضحاً أن الهيكل المالي العالمي الذي أُنشئ عقب الحرب العالمية الثانية لم يعد يعكس الحقائق والتحديات الراهنة.




